الغزالي

431

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

93 - باب : في فضائل الجمعة اعلم أن هذا يوم عظيم ، عظم اللّه به الإسلام ، وخصص به المسلمين . قال اللّه تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 1 » فحرّم الاشتغال بأمور الدنيا وبكل صارف عن السعي إلى الجمعة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل فرض عليكم الجمعة في يومي هذا ، في مقامي هذا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع اللّه على قلبه » . وفي لفظ آخر : « فقد نبذ الإسلام وراء ظهره » . واختلف رجل إلى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ، ولا جماعة ، فقال : في النار . فلم يزل يتردّد اليه شهرا يسأله عن ذلك ، وهو يقول : في النار . وفي الخبر : « إن أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه ، فصرفوا عنه ، وهدانا اللّه له ، وأخّره لهذه الأمة ، وجعله عيدا لها فهم أولى الناس به سبقا ، وأهل الكتابين لهم تبع » . وفي حديث عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أتاني جبريل عليه السلام في كفه مرآة بيضاء ، وقال : هذه الجمعة يفرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ، ولأمتك من بعدك » . قلت : فما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها خير ساعة ، من دعا فيها بخير قسم له أعطاه اللّه سبحانه إياه ، ومن ليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه ، أو تعوّذ من شرّ هو مكتوب عليه ، إلا أعاذه اللّه عزّ وجلّ من أعظم منه ، وهو سيد الأيام عندنا ، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد .

--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 9 .